أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
46
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : يعنى من أنبت . وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ، ومن لا تجب عليه . ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين ، دون الإناث والأطفال ؟ . وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها . وأسقطها عمن لا يستحق القتل ، وهم الذرية « 1 » . وقد جاء في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى معاذ باليمن - الذي ذكرناه - « أن على كل حالم دينارا » ما فيه تقوية لقول عمر . ألا نرى أنه صلّى اللّه عليه وسلم خص الحالم دون المرأة والصبى ؟ إلا أن في بعض ما ذكرناه من كتبه « الحالم والحالمة » فنرى - واللّه أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه « 2 » . لأنه الأمر الذي عليه المسلمون ، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد . فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا فإن وجهه عندي - واللّه أعلم - أن يكون ذلك كان في أول الإسلام ، إذ كان نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم . وقد كان ذلك ثم نسخ . 94 - حدثنا حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار أن ابن شهاب أخبره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس عن الصّعب ابن جثّامة : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قيل له : إن خيلا أغارت من الليل ، فأصابت من أبناء المشركين
--> ( 1 ) قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) واختلف السلف في أخذها من الصبى فالجمهور قالوا لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا ذمي ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع في قول والأصح عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا . ( 2 ) لم يرد ذكر الحالمة إلا في حديث ضعيف رواه المؤلف عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال ( كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا ينزعها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى عبد أو أمة دينار واف أو قيمته ) فهو مرسل وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف .